عامر النجار
133
في تاريخ الطب في الدولة الإسلامية
« روكفلر » بأمريكا . وقد سمى ابن سينا هذه الطفيلية - الدودة المستديرة - ، وقد كان لي الشرف في سنة 1921 أن قمت بفحص ما جاء في كتاب القانون في الطب ، وأمكنني أن أقوم بتشخيصها بدقة وتبين من هذا أن الدودة المستديرة التي ذكرها ابن سينا هي ما نسميه الآن بالإنكلستوما وقد أعاد « دوينى » اكتشافها بإيطاليا سنة 1838 أي بعد كشف ابن سينا لها بتسعمائة سنة تقريبا . . وقد أخذ جميع المؤلفين في علم الطفيليات بهذا الرأي في المؤلفات الحديثة ، وكذلك مؤسسة « روكفلر » . . ولذلك كتبت هذا ليطلع عليه الناس ويضيفوا إلى اكتشافات ابن سينا العديدة هذا الاكتشاف العظيم لمرض هو أكبر الأمراض انتشارا في العالم الآن . . . وجاء في كتاب القانون لابن سينا ما يدل على أن العرب عرفوا السّل الرئوى وقد أشاروا إليه بوضوح ، وقالوا بانتقال الأمراض بالماء والتراب . وفي كتاب القانون المذكور أول وصف لداء الفيلاريا « مرض الفيل » وانتشاره في الجسم ، وأول وصف للجمرة الخبيثة التي كانوا يطلقون عليها النار الفارسية . ومن مجهودات ابن سينا الطبية البارزة أنه « 1 » : تمكن من ملاحظاته السريرية من أن يصف في دقة تقيح التجويف البلورى وأن يميز بين الالتهاب الرئوى والالتهاب السحائى الحاد ، ويفرق بين المغص المعوى والمغص الكلوى ، وبين شلل الوجه الناشئ عن سبب مركزى في الدماغ ، وما ينشأ منه من سبب محلى . وحدد مختلف أنواع اليرقات وأسبابها ، وكان صاحب الفضل في علاج القناة الدمعية بإدخال مسبار معقم فيها . . . وأوصى ابن سينا بتغليف
--> ( 1 ) في تراثنا العربي الإسلامي للدكتور توفيق الطويل ص 139 وص 140 .